محمد بن جعفر الكتاني
389
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
الأكل لا العيادة ، والأعمال بالنيات ، فإن قصد مجرد العيادة فقط ، واتفق أن أحضر له المريض شيئا فأكل ؛ كان أجره تاما ، سيما لو كان ممن يأنس بهم المريض ، وقصد بالأكل مؤانسته وتطييب خاطره ، وإدخال السرور عليه ، فهذا أيضا يضاعف أجره . وعلى هذا : فالحديث المذكور خرج مخرج النهي عن تكليف المريض بالطعام ، والتشوف له حال العيادة ، لأن ذلك يشق على المريض ويحرجه مع أنه ليس بصدده . . . واللّه أعلم . توفي صاحب الترجمة - رحمه اللّه - يوم الأحد الموفي عشرين من رجب سنة خمس وتسعين ومائتين وألف ، ودفن بأقصى حومة المخفية ، بداره القريبة من سيدي المخفي [ 341 ] ، ببيت منها ، وقبره به ظاهر مزار متبرك به . [ 350 - الإمام المرشد الشريف سيدي محمد بن محمد الحراق ] ( ت : 1261 ) تنبيه : شيخ صاحب الترجمة السابق ؛ هو الشيخ العلامة ، القدوة الفهامة ، مصباح الظلام ، وحجة الإسلام ، شيخ الطريقة ، ولسان الحقيقة ، شريف النسبتين ، ومفتي المذهبين ، القطب الرباني ، والعارف بربه الصمداني : أبو عبد اللّه سيدي محمد بن محمد الحراق بن عبد الواحد بن يحيى بن عمر الحسني العلمي الموسوي ، ينتهي نسبه إلى سيدي موسى بن مشيش أخي القطب مولانا عبد السلام - رضي اللّه عنهم . كان - رحمه اللّه - إماما جليل القدر ، متضلعا في علمي الظاهر والباطن ، انتهت إليه فيهما الرياسة ، مشاركا في فنون العلوم من تفسير وحديث ، وفقه وتصوف ، ومعقول بجميع فنونه ، وأما الأدب والشعر ؛ فقد كاد أن ينفرد بهما في عصره . أخذ العلم عن جماعة من الشيوخ ، وطريقة التصوف عن الشيخ مولاي العربي الدرقاوي ، وكان أخذه عنه سنة ثمان وعشرين ومائتين وألف ، وهو إذ ذاك ابن أربعين سنة أو نحوها . وتوفي في الحادي والعشرين من شعبان سنة إحدى وستين ومائتين وألف ، ودفن بتطوان بزاويته الشهيرة به ، وضريحه بها مشهور معروف مزار ، وترجمته - رحمه اللّه - واسعة ، وقد أفردها بعض تلامذته بتأليف مستقل ، وقد رأيته . [ 351 - الصالح سيدي المخفي ] ومنهم : الولي الصالح سيدي المخفي . بمسجده الكائن بدربه المشهور به ، بأقصى حومة المخفية عليه به دربوز يزار به ، أورده في " التنبيه " . ولم أقف له على ترجمة .